تستمد كلية علوم الأرض والبيئة في جامعة آل البيت فلسفتها الأكاديمية ورسالتها البحثية من موضعها الجغرافي الفريد في قلب البادية الأردنية؛ تلك البيئة الجافة والتضاريس الغنية التي تختزن في طياتها موارد طبيعية استراتيجية، من أحواض مائية جوفية، وتشكيلات صخرية، وثروات معدنية ذات قيمة اقتصادية واعدة.
وانطلاقاً من الاستجابة العلمية الواعية لهذه المقومات، شهد عام 1995 التأسيس الأول لـ "وحدة البحوث الاستراتيجية للمياه والبيئة"، لتكون النواة الأكاديمية الأولى المتخصصة في تنفيذ المسوح الميدانية والدراسات المعمقة في استكشاف المياه الجوفية، والحصاد المائي، وإدارة السدود، ومراقبة النظم الهيدرولوجية، وتقييم الأثر البيئي، إضافة إلى دراسة التداخلات بين النشاط الزراعي واستدامة المياه، وقد تم تجهيز هذه الوحدة بمنظومة متكاملة من المختبرات والأجهزة التقنية المتقدمة، ما مكنها من ترسيخ مكانة علمية مرموقة على المستويين المحلي والإقليمي، والإسهام الفاعل في دعم المشاريع التنموية والبيئية التي انعكس أثرها المباشر على الجامعة ومحافظة المفرق والوطن مجمعاً.
وتتويجاً لهذا التراكم المعرفي والتطبيقي، صدر القرار في عام 2001 بتأسيس الصرح الأكاديمي تحت مسمى "معهد علوم الأرض والبيئة"، والذي استهل مسيرته بإطلاق برنامج الماجستير في "موارد المياه والبيئة" ومع استمرار التوسع الأكاديمي، استحدث المعهد في عام 2003 برنامج البكالوريوس في "علوم الأرض والبيئة التطبيقية"، بهدف رفد قطاعات الدولة بالكوادر المتخصصة في علوم الجيولوجيا والموارد المائية.
وشملت مجالات البحث والتدريس تطبيقا واسعاً يتناول الصخور الصناعية، الجيوفيزياء، هندسة السدود، علم الأحافير، الجيولوجيا الإحصائية، الطاقة الحرارية الجوفية، الجيولوجيا التركيبية، وكيمياء المياه والصخور الرسوبية، كما تم استقطاب نخبة متميزة من أعضاء هيئة التدريس من ذوي الكفاءات العالية، والذين ركزوا نتاجهم العلمي على معالجة قضايا الموارد المعدنية والمائية والبيئية في المناطق الجافة والبادية الأردنية خاصة، والمملكة بشكل عام.
وفي إطار مواكبة الثورة الرقمية وتقنيات الملاحظة الفضائية، استحدثت الكلية عام 2014 برنامج البكالوريوس في "نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد (GIS & RS)"، ليكون رافداً محورياً لسوق العمل المحلي والإقليمي بكفاءات مؤهلة في تحليل البيانات المكانية وتطبيقاتها البيئية والزراعية والتنموية، واستمراراً لنهج الريادة والتخصص الدقيق، أطلقت الكلية في عام 2026 برنامج البكالوريوس المتميز والفريد من نوعه :" المسح الجيولوجي والتنقيب عن الثروات الطبيعية"، والذي أُعد خصيصاً لإعداد مختصين يمتلكون المهارات الميدانية والتقنية العالية في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية وفق أحدث المعايير العلمية.
وعلى مستوى الدراسات العليا، تفخر الكلية بطرح برامج ماجستير نوعية تتضمن: "الجيولوجيا التطبيقية"، و"علوم المعلومات الجغرافية"، و"الاقتصاد الأزرق والاستدامة البيئية". وتتجه رؤيتنا المستقبليّة نحو التوسع المستمر في البرامج الأكاديمية ، على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا مع التركيز على استغلال الموارد المعدنية ذات المردود الاقتصادي العالي، والتنمية المستدامة، والتقنيات المكانية المتقدمة، بما يلبي متطلبات الاقتصاد الوطني ويواكب متغيرات سوق العمل المتسارعة.
لقد برهنت الكلية على رصانتها العلمية من خلال تنفيذ مشاريع بحثية نوعية في دراسات البيئات والمناخ القديم (Paleoclimate) بتمويل من مؤسسات علمية أوروبية بارزة، إلى جانب مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات والندوات الدولية والمحلية، وبناء شراكات وثيقة مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، كما سجلت الكلية حضوراً دولياً لافتاً عبر الانخراط في مشاريع بحثية وتنموية ممولة من منظمات عالمية رفيعة المستوى، مثل اليونسكو (UNESCO)، والاتحاد الأوروبي (EU)، والبنك الدولي (World Bank)؛ تركزت في مجالات الاستكشاف المعدني، وإدارة وتدوير المياه العادمة، والمشاركة في دراسة دولية حول محمية "وادي الضاحك"، إضافة إلى توظيف تكنولوجيا المعلومات لبناء القدرات البشرية في قطاعات البيئة، والمعادن، والمياه، والرسوبيات، والصخر الزيتي.
إن كلية علوم الأرض والبيئة، بكوادرها التدريسية والإدارية، تمضي بخطى واثقة ونظرة مستقبلية صلبة نحو تحقيق التميز الأكاديمي والبحثي، والتأكيد على دورها الريادي في دعم أهداف التنمية المستدامة، خدمةً لطلبتنا، ومؤسستنا الجامعة، ومجتمعنا الأردني والعربي.